رعاية أسر السجناء.. «ولا تزر وازرة وزر أخرى»

 42

صالح محمد الجاسر

في دول عديدة تحمل أسرة السجين وزر سجينها، فتعيش منبوذة من المجتمع، محاربة من الأجهزة الرسمية، معرضة للاعتقال في أي وقت، خاصة إذا كان السجن سببه قضية تتعلق بأمن الوطن، أو سياسته، وهذا الوضع يمثل نوعاً من العقوبة التي تطبق بحق أبرياء ليس لهم ذنب سوى صلة القرابة بالسجين.

وفي بلادنا ولله الحمد هناك نظرة أخرى للسجين وأسرته، فهي تنظر للسجين على أنه إنسان ارتكب جريمة بحق المجتمع، أو بحق أفراده، وأحيانا بحق أسرته، وحينما يستحق السجن فإن هذا يجب ألا ينعكس على أوضاع أسرته، فنكون كمن دفع بقية أفراد الأسرة إلى تكرار الخطأ، وبسبب هذه النظرة الإنسانية رأينا أن المملكة كانت سباقة في إقرار عدد من الإجراءات التي تعزز من علاقة السجين بأسرته، وتحمي الأسرة من الانحراف، ومنها سن نظام الخلوة الشرعية للسجين، حفظاً له ولزوجته، ولتأكيد أن عقوبة السجن لا تشمل من يعولهم السجين، ومنها حق الخلوة الشرعية، التي هي حق شرعي للزوج والزوجة.

رعاية أسر السجناء امتدت لتشمل ما يعانيه ذوو السجين من وضع مالي أو اجتماعي، بحيث رأينا لجاناً وبرامج تقام لهذا الهدف، ورأينا نشاطاتها تمتد لتشمل مختلف جوانب الحياة، ويشارك فيها المجتمع الأجهزة الرسمية، تعبيراً عن التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ومواساة لأسرة السجين، وحفظا لحقوقها، ورفعا لمعاناتها.

هذه الرعاية لم تقتصر على أسر السجناء، بل امتدت لتشمل السجناء المفرج عنهم حفظاً لهم من العودة إلى الجريمة التي قادتهم إلى السجن، ولتهيئتهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية.

ولهذه الأسباب تم عام 1422هـ تأسيس اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم (تراحم) التي امتدت فروعها لتشمل مختلف مناطق المملكة. وأوكل إلى هذه اللجنة تنفيذ برامج موجهة للسجناء، وبرامج موجهة للأسر، وبرامج موجهة للمفرج عنهم، وتتضمن البرامج الموجهة لأسر السجناء، المساهمة في دفع إيجار المنازل، والمساهمة في تكاليف رسوم الخدمات، وتقديم مساعدات نقدية وعينية لأسر السجناء.

وحينما يوجه الأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالنيابة والرئيس الفخري للجنة رعاية أسر السجناء في منطقة الرياض (تراحم) بصرف إيجار منازل أسر السجناء ضمن برنامج الأمير سطام بن عبد العزيز لرعاية السجناء (عون ورعاية)، فإن هذا يأتي لرفع المعاناة التي يمثلها إيجار المنزل عن كاهل أسرة السجين، وحفظاً لها من سؤال الناس، خاصة ونحن نرى أن ما يصرف على السكن يشكل نسبة كبيرة من مصروفات الأسر.

إن هذا التكافل الذي نراه في المجتمع، جهدٌ يحتاج إلى مساندة من محبي الخير بدعم هذه اللجان بالزكوات والهبات والتبرعات حتى تستطيع القيام بأعمالها على أكمل وجه.